الشيخ أحمـد بن الشيخ عبدالجـبار

 

رحيل الشيخ

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وبعد :

في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً من يوم الأحد الثالث من ذي الحجة عام 1424هـ الموافق الخامس والعشرين من يناير 2004م وبمستشفى ود مدني بالجزيرة ، غيـَّب الموت عن دنيانا شيخاً جليلاً وقطباً كريماً من أقطاب الطريقة الصوفية السمانية بالسودان ، إنه والدنا وشيخنا الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الجبار بن الشيخ نور الدائم .

ولد الشيخ أحمد في طابت المحمود في عام 1915م، وتربى في كنف والده الشيخ عبد الجبار وحفظ القرآن في سن مبكرة وتلقى تعليمه الديني بخلوة عبد العزيز ريفي المسلمية . وعندما توفى الشيخ عبد الجبار في سنة 1943م خلفه إبنه الشيخ محمد المبارك وهو أكبر أبناءه حتى عام 1946م حيث توفى الشيخ محمد المبارك وخلفه أخوه الشيخ أحمد الشيخ عبد الجبار .

لقد كان والدنا وشيخنا الشيخ أحمد الشيخ عبد الجبار مدرسة قائمة بذاتها في معاني التصوف والزهد في الدنيا ، أعطى الكثير لأتباع ومريدي المدرسة السمانية ليس في طابت المحمود فحسب بل في السودان قاطبة ،كان رضي الله عنه وأرضاه بحراً زاخراً بكثير من اللآلئ لمن غاص في دواخله وإستفاد من نبعه ، كان تقياً منذ صغره حفظ القرآن ونهل من علوم الحديث النبوي والسيرة المحمدية ،كان باراً بوالديه حنوناً مع أهل بيته وأسرته التى إمتدت وشملت معظم أهل طابت المحمود يوقر الكبير ويحترم الصغير . كان يحب ما يحب الله ويكره ما يكرهه الله ، أحل حلاله وحرَّم حرامه وكان ذو بصيرة نافذة في جميع الأمور ، كان صادقاً إذا تكلم وافياً بوعده ، عرف حقيقة الدنيا فجاءته طائعة منقادة فأدبر عنها ونبذها وراء ظهره , كان يعطي عطاءً سخياً بلا منٍّ أو أذى ، وكان قوى الشخصية يقول النصيحة ولا يخشى في الحق لومة لائم ، كان ذاكراً لله شاكراً لأنعمه ومن الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعو ربه رغباً ورهبا ، ويحذر الآخرة ويقضي حاجات من أتوا إليه بصمت بإذن ربه ، كان متواضعاً وجُـلَّ دعائه " اللهم أحشرني مع زمرة المساكين " تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم . كان يفترش الثرى ملتحفاً بإرادة قوية ، فإذا قَـدِم إليه ضيف أسرع إليه ماشياً حافي القدمين متبسماً . عرف مقامات القوم فوضع كُلٌ في مقامه ، وكان عارفاً بالأنساب من يأتي إليه يظن أنه لايعرفه فإذا هو يحدثه عن أبيه وجده ومعظم أهل بيته . كان مصلحاً إجتماعياً فإذا أُستشير في مسألة كان الحل بين يديه بإذن ربه .

لقد كان شيخنا فطِناَ يعرفُ ما يدور بخلدك من تقاطيع وجهك وإذا تفوهت بكلمة واحدة يقول لك عرفت ما تريد . كان يحب مجالسة الفقراء واليتامى والمساكين فيجاذبهم أطراف الحديث ويقضي حاجاتهم في سرٍ وكتمان ، ويعرف شيخنا الواجب تجاه الآخرين فيقوم به في لحظته دون تأخير ، يواصل البعيد والقريب ويحضر أولاً في المناسبات أو يرسل من ينوب عنه ، ويتفقد أحوال الناس ويسأل عنهم ، كان يغضب إذا رأى حرمات الله تنتهك في أى مكان ويعبر عن ذلك بإرادة ظاهرة .

إن ما ذكرته آنفاً نبذة مختصرة من حياة شيخنا الراحل يرحمه الله ، وأحسب أن ذلك قطرة في بحر حياته الواسع الممتد على مَـدِّ البصر ، وما ذكرناه مقتطفات فقط ونتمنى أن يوفقنا الله لإكمال سيرته لاحقاً بإذنه تعالى .

لقد فقدنا شيخاً من أنبل الرجال وأكرمهم وأفهمهم قلَّ أن يجود الزمن بمثله وهو الذي إجتمع الجميع على حبه فهو أب الجميع وشيخهم . ونرجو من الله عز وجل أن يجعل مقامه في الفردوس الأعلى وإنى لأحسبه كذلك بإذن الله الواحد الأحد الفرد الصمد ، وأن يوفق خليفته إبنه الشيخ المبارك بأن يجمع الناس حوله على الحق مثلما فعل والده ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ونختم بقول شيخنا الأستاذ :

وصلي  ربي  على  المختارِ  سيدِنا         ما فاحَ زهرُ رِياضٍ في روابيهِ

والآلِ والصَحبِ ماغَـنَّتْ بوادِ قِـبا      سَـواجعُ أو بِسلعٍ أو نَواحِيه

 

 

 

 

                                                                                                     أسامة عبد المحمود التوم

                                                                                                        الدمام – السعودية

                                                                                                 جوال 7896454 5 966 +    

 

 رجوع  رجوع